الشيخ محمد آصف المحسني
137
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المبحث الخامس عشر : في تفويض التشريع إليه ( ص ) تدلّ الروايات الكثيرة المعتبرة وغير المعتبرة على أنّ الله تعالى فوّض تشريع الأحكام الشرعيّة إلى النبيّ الأكرم ( ص ) وأنّ له أن يسنّ ما يريد ، وهذه الروايات مذكورة في أصول الكافي والبحار « 1 » ونحن نتبرّك بنقل اثنتين منها : 1 - صحيحة فضيل بن يسال قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول لبعض أصحاب قيس المعاصر : « إنّ الله عزّ وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 2 » . ثمّ فوّض إليه أمر الدين والأمّة ليسوّس عباده ، فقال عزّ وجلّ : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) « 3 » . ورسول الله ( ص ) كان مسدّداً موفّقاً مؤيّداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوّس به الخلق ، فتأدّب بآداب الله . ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين - عشر ركعات - فأضاف رسول الله ( ص ) إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعة فصارت عديلة الفريضة لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر ، وأفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر والحضر ، فأجاز الله له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة . ثمّ سنّ رسول الله ( ص ) النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز الله عزّ وجلّ له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر ، وفرض الله في السنة صوم شهر رمضان ، وسنّ رسول الله صوم شعبان ، وثلاثة أيّام في كلّ شهر مثلي الفريضة ، فأجاز الله عزّو جلّ له ذلك ، وحرّم الله عزّ وجلّ الخمر بعينها وحرّم رسول الله المسكر من كلّ شراب ، فأجاز الله ذلك . وعاف رسول الله أشياء وكرهها ، لم ينه عنها نهي حرام ، وإنّما نهى عنها نهي عافة
--> ( 1 ) - أصول الكافي 1 / 265 ، وأوّل الجزء السابع عشر من البحار . ( 2 ) - القلم 68 / 4 . ( 3 ) - الحشر 59 / 7 .